السيد عبد القادر ملا حويش آل غازي العاني
19
تفسير القرآن العظيم ( بيان المعاني )
أما من ينساه عن ظهر الغيب ويقرؤه في المصحف فلا يشمله وعليه أن يحتفظ بالقرآن في بيته تبركا ، وإن كان وعاه عن ظهر الغيب ، وان يقرأه فيه لأن النظر اليه عباده على حدة دون عبادة القراءة ، وله أن يسافر به مع المحافظة عليه ، على أن لا يضع شيئا عليه إلا لأجل حفظه ، وأن لا يمسه إلا طاهرا اتباعا للأمر فيه ، ويجب أن لا يسافر به إلى محل يخاف عليه التلف أو الإهانة ، روى البخاري ومسلم عن عبد اللّه بن عمر قال : لا تسافروا بالقرآن إلى أرض العدو مخافة أن ينال بسوء ، ومن ذلك السفر به إلى من يلمسه بغير وضوء أو يتهاون به ، قال تعالى ( لا يَمَسُّهُ إِلَّا الْمُطَهَّرُونَ ) الآية 79 من سورة الواقعة الآتية . ولهذا بحث سنثبته في محله إن شاء اللّه . المطلب السابع في التشريع في نهج القرآن ومقاصده ومميزات مكية ومدنيه اعلم رعاك اللّه ، ان اللّه عزّ وجل ، راعى في تشريعه على عباده أمورا ثلاثة رحمة بهم وعطفا عليهم . الأول : عدم الحرج أي الضيق ، قال تعالى ( وَيَضَعُ عَنْهُمْ إِصْرَهُمْ وَالْأَغْلالَ الَّتِي كانَتْ عَلَيْهِمْ ) ، الآية 156 من الأعراف الآتية ، وقال جل شأنه ( يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ الآية ) 185 من البقرة في ج 3 ، وقال فيها أيضا ( رَبَّنا وَلا تَحْمِلْ عَلَيْنا إِصْراً ) الآية الأخيرة منها ، وقال أيضا في صدر هذه الآية ( لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْساً إِلَّا وُسْعَها ) وقال ( وَما جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ ) الآية 78 من سورة الحج في ج 3 ، وقال ( يُرِيدُ اللَّهُ أَنْ يُخَفِّفَ عَنْكُمْ ) الآية 27 من سورة النساء ، وقال ( ما يُرِيدُ اللَّهُ لِيَجْعَلَ عَلَيْكُمْ مِنْ حَرَجٍ ) الآية 7 من المائدة في ج 3 ، أيضا وقال صلّى اللّه عليه وسلم بعثت بالحنيفية السمحة ، وكان صلّى اللّه عليه وسلم ما خيّر بين أمرين إلا اختار أيسرهما ما لم يكن إثما ، ولذلك شرعت الرخص كالفطر للمسافر وإباحة بعض المحرمات عند الضرورة ، والتيمم والمسح في الوضوء والصلاة ، وشرب الخمر عند التهديد بالقتل .